تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

6

محاضرات في أصول الفقه

بينهما . ومن هنا يظهر : أن النسبة بين الأمر والطلب عموم مطلق . وثانيهما : الشئ الخاص ، وهو الذي يتقوم بالشخص من الفعل أو الصفة أو نحوهما في مقابل الجواهر وبعض أقسام الأعراض ، وهي بهذا المعنى قد تنطبق على الحادثة ، وقد تنطبق على الشأن ، وقد تنطبق على الغرض . . . . وهكذا . الدليل على ما ذكرناه أمران : أحدهما : أن لفظ " الأمر " بمعناه الأول قابل للتصريف والاشتقاق ، فتشتق منه الهيئات والأوزان المختلفة : كهيئة الماضي ، والمضارع ، والفاعل ، والمفعول ، وما شاكلها ، وهذا بخلاف الأمر بمعناه الثاني حيث إنه جامد فلا يكون قابلا لذلك . وثانيهما : أن الأمر بمعناه الأول يجمع على أوامر ، وبمعناه الثاني يجمع على أمور ، ومن الطبيعي أن اختلافهما في ذلك شاهد صدق على اختلافهما في المعنى . وعلى ضوء هذا قد اتضح فساد كلا القولين السابقين : " الاشتراك اللفظي " " الاشتراك المعنوي " . أما الأول : فقد عرفت أن جميع المعاني المشار إليها آنفا ليست من معاني الأمر على سبيل الاشتراك اللفظي ، كيف ؟ فإن استعماله فيها غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم ، فضلا عن كونه موضوعا بإزائها ، ومن هنا لا يكون المتبادر منه عند الإطلاق وعدم نصب قرينة على إرادة الخلاف إلا أحد المعنيين السابقين لا غير . وأما الثاني : فلعدم تصور جامع ماهوي بينها ليكون موضوعا له . فالنتيجة : أنه موضوع بإزاء المعنيين الماضيين على نحو الاشتراك اللفظي : " الحصة الخاصة من الطلب " " الحصة الخاصة من مفهوم الشئ " ، وهي ما يتقوم بالشخص في قبال الجواهر وبعض أقسام الأعراض ، ولأجل ذلك لا يصح أن يقال : " رأيت أمرا عجيبا " إذا رأى فرسا عجيبا أو إنسانا كذلك ، ولكن يصح أن يقال : " رأيت شيئا عجيبا " إذا رأى فرسا أو إنسانا كذلك . والسبب في هذا ظاهر ، وهو : أن الشئ بمفهومه العام ينطبق على الأفعال